مسؤولية المستشفيات والمراكز الطبية كشركات في النظام السعودي: المخاطر والالتزامات القانونية
مسؤولية المستشفيات والمراكز الطبية كشركات في النظام السعودي
متى تُسأل المنشأة الصحية قانونيًا عن الأخطاء والمخالفات؟
يظن البعض أن المسؤولية الطبية تقع فقط على الطبيب المعالج، لكن في النظام السعودي قد تتحمل المستشفيات والمراكز الطبية كشركات مسؤولية مستقلة ومباشرة عن الأخطاء الطبية أو الإدارية التي تقع داخل منشآتها.
ومع ازدياد الدعاوى الصحية وتشديد الرقابة، أصبح فهم مسؤولية المنشأة الصحية أمرًا استراتيجيًا لحماية استدامة العمل وسمعة الكيان الطبي.
أولًا: الأساس النظامي لمسؤولية المنشآت الصحية
تنشأ مسؤولية المستشفيات والمراكز الطبية استنادًا إلى:
نظام مزاولة المهن الصحية
الأنظمة واللوائح الصادرة عن وزارة الصحة
نظام المؤسسات الصحية الخاصة
مبادئ المسؤولية التقصيرية والعقدية
قواعد الضمان في الفقه الإسلامي (الضرر يزال)
المنشأة الصحية تُعد شخصًا اعتباريًا، وبالتالي يمكن مساءلتها ماليًا وإداريًا بشكل مستقل عن الأطباء العاملين لديها.
متى تتحمل المستشفى أو المركز الطبي المسؤولية؟
1️. المسؤولية عن أخطاء موظفيها (المسؤولية التبعية)
إذا ارتكب الطبيب أو الممارس الصحي خطأً أثناء أداء عمله، فقد تتحمل المنشأة المسؤولية باعتبارها جهة التوظيف، خاصة إذا:
كان الخطأ أثناء ساعات العمل
تم باستخدام مرافق المنشأة
كان ضمن نطاق الوظيفة
حتى لو ثبت خطأ الطبيب شخصيًا، قد تُلزم المنشأة بالتعويض بالتضامن معه.
2️. المسؤولية عن الإهمال الإداري والتنظيمي
قد تتحمل المنشأة المسؤولية حتى لو لم يثبت خطأ طبي مباشر، مثل:
نقص الكوادر الطبية
عدم صيانة الأجهزة
ضعف أنظمة التعقيم
خلل في إجراءات السلامة
عدم وجود بروتوكولات واضحة
في هذه الحالات يكون الخطأ مؤسسيًا وليس فرديًا.
3️. المسؤولية عن التعاقد مع أطباء غير مؤهلين
تشغيل طبيب:
دون ترخيص ساري
خارج نطاق تخصصه
دون تحقق من كفاءته
قد يرتب مسؤولية مباشرة على المنشأة.
4️. المسؤولية عن انتهاك حقوق المرضى
مثل:
عدم الحصول على موافقة طبية صحيحة
الإخلال بسرية المعلومات
سوء معاملة المرضى
التمييز
المنشأة مسؤولة عن ضمان احترام حقوق المرضى داخل مرافقها.
أنواع المسؤولية التي قد تواجهها المنشآت الصحية
✔ المسؤولية المدنية
التعويض عن:
أضرار جسدية
عجز دائم
أضرار معنوية
فقدان دخل
وقد تصل مبالغ التعويض إلى أرقام كبيرة في حالات الأخطاء الجسيمة.
✔ المسؤولية الإدارية
تشمل:
إنذارات
غرامات
إيقاف نشاط جزئي
إغلاق مؤقت
سحب الترخيص
✔ المسؤولية الجنائية
في حالات الإهمال الجسيم أو التستر أو التلاعب، قد تمتد المسؤولية إلى الإدارة التنفيذية.
هل يمكن مساءلة الإدارة التنفيذية شخصيًا؟
نعم، في بعض الحالات قد تمتد المسؤولية إلى:
المدير الطبي
المدير التنفيذي
مجلس الإدارة
وذلك إذا ثبت علمهم بالمخالفة أو تقصيرهم في الإشراف والرقابة.
المخاطر المالية غير المباشرة
إضافة إلى التعويضات والغرامات، قد تواجه المنشأة:
ارتفاع أقساط التأمين
فقدان ثقة المرضى
خسارة تعاقدات
تأثير سلبي على السمعة
مخاطر استثمارية
الإدارة القانونية للمخاطر أصبحت ضرورة وليست خيارًا.
كيف تحمي المستشفيات والمراكز الطبية نفسها؟
✅ إنشاء إدارة امتثال فعالة
✅ مراجعة دورية للسياسات الطبية
✅ تحديث نماذج الموافقة
✅ تدريب الكوادر على حقوق المرضى
✅ توثيق دقيق لكل الإجراءات
✅ مراجعة التغطية التأمينية بانتظام
✅ الاستعانة باستشارات قانونية وقائية
الوقاية القانونية أقل تكلفة بكثير من النزاع القضائي.
الفرق بين مسؤولية الطبيب ومسؤولية المنشأة
العنصر
مسؤولية الطبيب
مسؤولية المنشأة
مصدر الخطأ
مهني فردي
تنظيمي أو تبعي
نوع المساءلة
شخصية
مؤسسية
التأثير
على الترخيص المهني
على الترخيص التجاري
في كثير من القضايا، تكون المسؤولية مشتركة.
لماذا يجب التعامل مع هذا الملف بجدية؟
القطاع الصحي في المملكة يشهد:
توسعًا استثماريًا كبيرًا
تشديدًا رقابيًا متزايدًا
ارتفاعًا في وعي المرضى
زيادة في عدد الشكاوى
كل ذلك يجعل إدارة المخاطر القانونية عنصرًا أساسيًا في حوكمة المنشآت الصحية.
الخلاصة
المستشفيات والمراكز الطبية كشركات تتحمل مسؤولية قانونية مستقلة عن الأخطاء الطبية والإدارية داخل منشآتها. تجاهل هذا الجانب قد يؤدي إلى تبعات مالية وتنظيمية جسيمة.
المنشأة الناجحة اليوم ليست فقط من تقدم خدمة طبية متميزة، بل من تدير مخاطرها القانونية باحتراف.