أولًا: ما هي الموافقة الطبية (الموافقة المستنيرة)؟
الموافقة الطبية — أو ما يُعرف بالموافقة المستنيرة — هي:
موافقة يصدرها المريض أو من يمثله نظامًا بعد اطلاعه الكامل على طبيعة الإجراء الطبي، مخاطره، بدائله، والنتائج المحتملة.
ولا تُعتبر الموافقة صحيحة إلا إذا كانت:
صادرة عن شخص كامل الأهلية
مبنية على شرح واضح ومفهوم
غير مشوبة بإكراه
موثقة بشكل نظامي
الأساس النظامي للموافقة الطبية في السعودية
تنظم الموافقة الطبية أحكام عدة أنظمة ولوائح، أبرزها:
نظام مزاولة المهن الصحية
لوائح وزارة الصحة
سياسات حقوق المرضى المعتمدة في المنشآت الصحية
المبادئ الشرعية المتعلقة بحماية النفس ومنع الضرر
ويُعد إجراء تدخل طبي دون موافقة صحيحة مخالفة نظامية حتى لو لم ينتج عنه ضرر فعلي.
متى تكون الموافقة الطبية إلزامية؟
تُعد الموافقة إلزامية في الحالات التالية:
العمليات الجراحية
الإجراءات التداخلية
التخدير العام أو الموضعي
العلاجات ذات المخاطر العالية
نقل الدم
التجارب السريرية
أما في الحالات الطارئة التي تهدد حياة المريض ولا تسمح بالانتظار، فيجوز التدخل الطبي دون موافقة مسبقة لحماية الحياة.
ماذا يجب أن تتضمن الموافقة المستنيرة؟
لتكون الموافقة صحيحة نظامًا، يجب أن يشمل الشرح:
التشخيص الطبي
طبيعة الإجراء
المخاطر المحتملة
المضاعفات المتوقعة
البدائل العلاجية
النتائج في حال عدم العلاج
الشرح الناقص أو غير المفهوم قد يؤدي إلى بطلان الموافقة.
حقوق المرضى في النظام السعودي
تؤكد الأنظمة الصحية في المملكة على مجموعة من الحقوق الأساسية للمريض، من أبرزها:
1️. الحق في المعرفة
للمريض الحق في معرفة:
حالته الصحية
خطة العلاج
احتمالات النجاح والمضاعفات
2️. الحق في اتخاذ القرار
لا يجوز إجبار المريض على إجراء طبي إلا في حالات محددة نظامًا (مثل بعض الأمراض المعدية التي تمثل خطرًا عامًا).
3️. الحق في الخصوصية والسرية
الملف الطبي والمعلومات الصحية سرية، ولا يجوز إفشاؤها إلا وفق ضوابط نظامية.
4️. الحق في الكرامة والاحترام
يجب تقديم الرعاية دون تمييز وبما يحفظ كرامة المريض.
5️. الحق في تقديم شكوى
للمريض الحق في تقديم شكوى أمام الجهات المختصة، ويتم النظر فيها من خلال الهيئات الصحية الشرعية.
المسؤولية القانونية عند الإخلال بالموافقة أو حقوق المرضى
الإخلال بالموافقة الطبية أو انتهاك حقوق المرضى قد يؤدي إلى:
✔ مسؤولية مدنية
تعويض المريض عن الضرر.
✔ مسؤولية تأديبية
إنذار، غرامة، إيقاف مؤقت، أو سحب ترخيص.
✔ مسؤولية جنائية
في حال وجود إهمال جسيم أو تعدٍ واضح.
حتى لو كان الإجراء الطبي ناجحًا من الناحية الفنية، فإن عدم وجود موافقة صحيحة قد يُرتب مسؤولية.
أخطاء شائعة تقع فيها المنشآت الصحية
استخدام نماذج موافقة عامة وغير مخصصة للحالة
توقيع المريض دون شرح فعلي
عدم توثيق الشرح في الملف الطبي
الاكتفاء بموافقة شفوية
عدم تحديث نموذج الموافقة عند تغير الخطة العلاجية
هذه الأخطاء تُضعف موقف المنشأة أمام الجهات القضائية.
كيف تحمي المنشآت الصحية نفسها؟
لخفض المخاطر القانونية، يجب على المنشآت:
إعداد نماذج موافقة دقيقة ومتخصصة
تدريب الكادر الطبي على مهارات التواصل القانوني
توثيق الشرح بالتفصيل في الملف الطبي
مراجعة السياسات الداخلية دوريًا
الاستعانة باستشارة قانونية عند تطوير النماذج
الإدارة القانونية الاستباقية تقلل من النزاعات وتحافظ على سمعة المنشأة.
لماذا أصبح هذا الموضوع أكثر أهمية اليوم؟
مع:
ارتفاع وعي المرضى بحقوقهم
سهولة تقديم الشكاوى
ازدياد الرقابة التنظيمية
انتشار القضايا عبر وسائل الإعلام
أصبحت الموافقة الطبية ليست مجرد إجراء إداري، بل عنصرًا جوهريًا في إدارة المخاطر الطبية.
الخلاصة
الموافقة الطبية وحقوق المرضى في النظام السعودي تمثلان حجر الأساس في العلاقة العلاجية. أي إخلال بهما قد يعرّض الطبيب والمنشأة لمسؤوليات متعددة.
الالتزام لا يحمي المريض فقط، بل يحمي أيضًا الكيان الصحي واستدامته المهنية.
هل تحتاج منشأتك إلى مراجعة سياسات الموافقة الطبية؟
نقدم خدمات قانونية متخصصة تشمل:
مراجعة نماذج الموافقة الطبية
إعداد سياسات حقوق المرضى
تمثيل أمام الهيئات الصحية الشرعية
إدارة دعاوى الأخطاء الطبية
تقييم المخاطر النظامية للمنشآت الصحية
📩 تواصل معنا لحماية منشأتك قانونيًا قبل وقوع النزاع.