أولًا: ما هو تضارب المصالح داخل الشركات؟
يحدث تضارب المصالح (Conflict of Interest) عندما تتداخل المصلحة الشخصية لأحد الأطراف داخل الشركة — مثل مدير، موظف، شريك، عضو مجلس إدارة — مع مصلحة الشركة بطريقة قد تؤثر على قراراته أو تمنحه منفعة غير مستحقة.
أمثلة على ذلك:
مدير يرشّح شركة يملكها أحد أقاربه للحصول على عقد.
شريك يستفيد من معلومة داخلية لمصلحته الخاصة.
موظف يستخدم موارد الشركة لأعمال شخصية.
عضو مجلس إدارة يصوت على قرار قد يحقق له مكاسب مباشرة.
ثانيًا: لماذا يشكل تضارب المصالح خطرًا على الشركات؟
تضارب المصالح قد يؤدي إلى:
خسائر مالية بسبب التعاقد مع جهات غير مناسبة.
ضعف الثقة بين الشركاء والمساهمين.
مخاطر قانونية مثل المخالفات والغرامات عند عدم الإفصاح.
ضرر بسمعة الشركة وتراجع مصداقيتها أمام المستثمرين.
تعطيل اتخاذ القرار بسبب تأثير المصالح الشخصية.
ووفق نظام الشركات السعودي، فإن عدم الإفصاح عن تضارب المصالح يعد مخالفة تستوجب المساءلة القانونية والتعويض.
ثالثًا: عناصر سياسة منع تضارب المصالح داخل الشركات
لتكون السياسة فعّالة وتتماشى مع معايير Corporate Governance، يجب أن تشمل:
1) تعريف واضح لتضارب المصالح
مع ذكر أمثلة واقعية مثل:
الهدايا والضيافة
التعاقدات مع أطراف ذات علاقة
الوظائف الجانبية
استخدام أسرار الشركة
المصالح المالية غير المعلنة
2) قواعد الإفصاح (Disclosure Rules)
يجب أن يُلزم النظام:
أعضاء مجلس الإدارة
المديرين التنفيذيين
الموظفين
بالإفصاح فورًا عن أي علاقة قد تؤثر على حيادية قراراتهم.
3) إجراءات التعامل مع تضارب المصالح
مثل:
الامتناع عن التصويت
تحويل القرار إلى لجان مستقلة
تقييم العقد من طرف محايد
توثيق الإفصاح في سجل رسمي
4) العقوبات والمساءلة
ينبغي تحديد العقوبات الداخلية في حال المخالفة، مثل:
لفت نظر
وقف عن العمل
فصل
إحالة قانونية حسب نظام الشركات
5) دور لجنة الحوكمة
اللجنة تتولى:
مراجعة طلبات الإفصاح
تقدير المخاطر
رفع التوصيات للإدارة العليا
تحديث السياسات بشكل سنوي
رابعًا: أمثلة على تضارب المصالح وفق بيئة الأعمال السعودية
1) تضارب مصالح في الشركات العائلية
مثل قيام أحد أفراد العائلة بالاستفادة من صلاحياته لمنح عقود لمؤسسات تابعة له.
2) تضارب مصالح في الشركات التقنية (SaaS / Fintech)
مثل استخدام المعلومات الحساسة للمستخدمين لمصلحة شركة خارجية.
3) تضارب مصالح في الشركات العقارية
مثل شراء أرض للشركة بأسعار غير عادلة بسبب علاقة شخصية.
4) تضارب مصالح في شركات المقاولات
مثل حصول موظف المشتريات على عمولات من الموردين.
خامسًا: التزامات المديرين وأعضاء مجلس الإدارة
وفق نظام الشركات السعودي:
يجب على عضو المجلس ألا يستغل منصبه لتحقيق منفعة شخصية.
يجب الإفصاح عن أي مصلحة في العقود أو المشاريع.
يجب الحصول على موافقة الشركاء أو الجمعية العمومية.
يجب الامتناع عن التصويت إذا كان صاحب مصلحة.
كما أن نظام هيئة السوق المالية (CMA) يفرض قواعد صارمة على الشركات المدرجة بشأن الإفصاح والشفافية.
سادسًا: دور التدقيق الداخلي في منع تضارب المصالح
يقوم المراجع الداخلي (Internal Auditor) بمهام أساسية منها:
فحص العقود المبرمة مع الأطراف ذات العلاقة
التأكد من التزام الإدارات بسياسات الحوكمة
التحقيق في الشكاوى المتعلقة بسوء السلوك الوظيفي
مراجعة تقارير الإفصاح الدورية
وجود نظام تدقيق قوي يقلل من مخاطر سوء استغلال النفوذ.
سابعًا: كيفية إعداد وصياغة سياسة منع تضارب المصالح
إليك نموذجًا للمراحل الأساسية:
1) تحليل طبيعة نشاط الشركة
فلكل شركة مخاطر تضارب خاصة بنشاطها (تقنية، مالية، تجارية، صناعية).
2) إعداد قائمة بالمناصب الحساسة
مثل:
المشتريات
الموارد البشرية
الشؤون المالية
مجلس الإدارة
فرق المبيعات
3) صياغة السياسة وفق الأنظمة السعودية
ويشمل ذلك:
المادة 27 من نظام الشركات
لائحة حوكمة الشركات
معايير الإفصاح والشفافية
4) نشر السياسة داخليًا وتدريب الموظفين
لا قيمة للسياسة إذا لم يعرف الموظفون كيفية الالتزام بها.
5) تحديث سنوي للسياسة
خاصة في الشركات التقنية أو الشركات سريعة النمو.
ثامنًا: فوائد تطبيق سياسة منع تضارب المصالح
عندما تُطبق الشركة سياسة واضحة وفعّالة، فإنها تحصل على مزايا استراتيجية مثل:
تعزيز الشفافية
حماية أصول الشركة
بناء ثقة المستثمرين
تقليل المخاطر القانونية
تحسين بيئة العمل
دعم قرارات الإدارة